الحر العاملي

496

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

المسجد فإنه سيقوم ، ففعل ذلك ثم بنى المسجد فثبت « 1 » . 214 - قال : وفي رواية أخرى : اكتب إلى صاحبك فليحفر ميمنة أساس المسجد فإنه سيصيب فيها رجلا قاعدا يده على أنفه ووجهه ، فليصل عليه ، وليدفنه ، وليبن المسجد ، فقال له عمر : من هو ؟ قال علي عليه السّلام : فاكتب إلى صاحبك فليعمل ما أمرتك به ، فإن وجد كما وصفته لك أعلمتك إن شاء اللّه ، فلم يلبث أن كتب العامل أصبت الرجل على ما وصفت ، فصنعت الذي أمرت فثبت البناء ، فقال عمر لعلي : ما حال هذا الرجل ؟ قال : هو نبي أصحاب الأخدود « 2 » . 215 - وعن ابن بابويه بإسناد ذكره عن سلمان الفارسي قال : كنت ذات يوم عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجاءه أعرابي فقال : يا محمّد أخبرني عما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق وأؤمن بإلهك وأتبعك ، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى علي عليه السّلام فقال : أجبه يا علي بذلك ، فأخذ علي بخطام الناقة ، ثم مسح يده على نحرها ، ثم رفع يده إلى السماء وقال : اللهم إني أسألك بحق محمّد وأهل بيت محمد وبأسمائك الحسنى ، وبكلماتك التامات لما أنطقت الناقة حتى تخبرنا بما في بطنها فإذا الناقة قد التفتت إلى علي صلوات اللّه عليه ، وهي تقول : يا أمير المؤمنين إنه ركبني يوما وهو يريد زيارة ابن عم له فواقعني وأنا حامل منه ، فقال الأعرابي : ويحكم النبي هذا ؟ أم هذا النبي ؟ فقالوا : هذا النبي وهذا أخوه وابن عمه ، فقال الأعرابي : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك رسول اللّه ، وسأل النبي أن يسأل اللّه تعالى أن يكفيه ما في بطن ناقته ، فكفاه وحسن إسلامه . قال الراوندي : وليس في العادة أن تحمل الناقة من الرجل ، ولكن اللّه جل ثناؤه قلب العادة في ذلك دلالة لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أنه يجوز أن يكون نطفة الرجل بهيئتها في بطن الناقة حينئذ ولم تصر علقة بعد ، وإنما أنطقها اللّه تعالى ليعلم به صدق رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( انتهى ) « 3 » . الفصل الثاني والعشرون 216 - وروى رجب الحافظ البرسي في كتاب مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السّلام معجزات كثيرة مما سبق ، وقال : من أسراره عليه السّلام أنه

--> ( 1 ) قصص الأنبياء : 247 ح 320 . ( 2 ) قصص الأنبياء : 247 ح 320 . ( 3 ) قصص الأنبياء : 295 ح 397 .